الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
82
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ونبقى نحن في عقر دارنا ، ويغزونا محمد ، فيقتل رجالنا ، ويسبي نساءنا وذرارينا ، وإن لم نخرج لعله يردّ علينا عهدنا . فقال له حيي بن أخطب : تطمع في غير مطمع ، قد نابذت العرب محمدا الحرب ، فلا أنتم مع محمد ، ولا أنتم مع قريش . فقال كعب : هذا من شؤمك ، إنما أنت طائر تطير مع قريش غدا وتتركنا في عقر دارنا ، ويغزونا محمد . فقال له حييّ : لك عهد اللّه علي وعهد موسى إن لم تظفر قريش بمحمد أني أرجع معك إلى حصنك ، يصيبني ما يصيبك . فقال كعب : هو الذي قد قلته لك ، إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا ، وإلا لم نخرج . فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم ، فلما قال : يسألون الرّهن . قال أبو سفيان : هذا - واللّه - أوّل الغدر ، قد صدق نعيم بن مسعود ، لا حاجة لنا في إخوان القردة والخنازير . فلما طال على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر ، اشتد عليهم الحصار ، وكانوا في وقت برد شديد ، وأصابتهم مجاعة ، وخافوا من اليهود خوفا شديدا ، وتكلم المنافقون بما حكى اللّه عنهم ، ولم يبق أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا نافق ، إلا القليل . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر أصحابه : « أن العرب تتحزب ، ويجيئونا من فوق ، وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل ، وأنه ليصيبهم جهد شديد ، ولكن تكون العاقبة لي عليهم » . فلما جاءت قريش ، وغدرت اليهود ، قال المنافقون : ما وعدنا اللّه ورسوله إلا غرورا . وكان قوم منهم لهم دور في أطراف المدينة ، فقالوا : يا رسول اللّه ، تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنها في أطراف المدينة ، وهي عورة ، ونخاف اليهود أن يغيروا عليها ؟ وقال قوم : هلموا فنهرب ونصير في البادية ، ونستجير بالأعراب ، فإن